علي أصغر مرواريد

498

الينابيع الفقهية

فصل : وقوله : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، لا خلاف بين الأمة أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين ع حين تصدق بخاتمه وهو راكع ، روى ذلك المغربي عن أبي بكر الرازي والطبري والرماني ومجاهد والسدي وقالوا : المعنى بالآية هو الذي آتى الزكاة في حال الركوع ، وهو قول أهل البيت ع ، وأجمعت الأمة على أنه لم يؤت الزكاة في الركوع غير أمير المؤمنين ع ، وفي هذه الآية دلالة عن أن العمل القليل لا يفسد الصلاة . وقيل في قوله : وعنت الوجوه للحي القيوم ، هو وضع الجبهة والأنف في السجود على الأرض . فصل : وقوله تعالى : وأقم الصلاة لذكري : قال قوم معناه متى ذكرت أن عليك صلاة كنت في وقتها فأقمتها أو فات وقتها فاقضها ، سواء فاتت عمدا أو نسيانا ، وقيل : معناه أقم أيها المكلف الصلاة لتذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم وأني أذكرك بالمدح والثواب . وقال تعالى : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ، أي تركوها ، وقيل : أي أخروها عن مواقيتها وهو الذي رواه أصحابنا . وقال : فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، وهذا تهديد لمن يؤخرها عن وقتها لأنه تعالى قال " عن صلاتهم " ولم يقل ساهون فيها ، وإنما ذم من وقع منه السهو مع أنه ليس من فعل العبد بل هو من فعل الله ، لأن الذم توجه في الحقيقة على التعرض للسهو بدخوله فيها على وجه الرياء وقلبه مشغول بغيرها لا يرى لها منزلة تقتضي صرف الهمة إليها . وعن يونس بن عمار : سألت أبا عبد الله ع عن قوله : الذين هم عن صلاتهم ساهون ، أهي وسوسة الشيطان ؟ قال : لا كل أحد يصيبه هذا ولكن أن يغفلها ويدع أن يصلى في أول وقتها ،